السيد جعفر رفيعي

42

تزكية النفس وتهذيب الروح

وعندها زالت حيرتي ، واتبعت نصائح ذلك العالم ، فوصلت بحمد اللّه إلى غايتي وأستاذي ، واخذت ادرس عنده ، وحصلت على تأييدات عديدة من طريق العقل والالهام والرؤيا الصادقة . وحينما ذهبت إلى أستاذي في السير إلى الكمالات قال لي : إقرأ قصة موسى عليه السّلام مع الخضر في سورة الكهف وتدبر فيها جيدا ، وحدثني بانطباعاتك عنها ، وكان هذا أول درس أتعلمه ، ففتحت القرآن في الليل حيث نام الجميع واستولى على المكان هدوء مطلق ، وشرعت بتلاوة سورة الكهف ، ثم عاودت القراءة مع التدبر مستعينا بكتب التفسير ، فانفتحت أمامي آفاق واسعة وحصلت على دروس كثيرة . وحينما ذهبت في الغد إلى أستاذي ، بادرني بالسؤال : ما ذا فهمت من الآيات ؟ فأجبته : فهمت عدة أمور مهمة في السير إلى اللّه ، لولاها لا يمكن للسالك ان يكون موفقا في سيره إلى اللّه . فأولا : لا يمكن سلوك هذا الطريق الملئ بالمخاطر دون الاستعانة بأستاذ متكامل . وثانيا : ينبغي للسالك ان يذعن لأستاذه بشكل كامل ، ولا يسأله عن فحوى أوامره وارشاداته . وثالثا : يجب على السالك ان يتناسى منصبه الظاهري حينما يقبل على أستاذه وطبيبه الروحي ، فكما ان الناس على مختلف طبقاتهم يذهبون إلى الطبيب